22 Sep 2011

الانتفاضات العربية: بين سجن الهوية و استجداء الرعاية



شاءت الأقدار أن تندلع الانتفاضات العربية خلال فترة من الضياع الفكري و زمن اندحار الأفكار السياسية و الفلسفية الكبرى التي شكلت إطار النقاش العام خلال القرن الماضي. غير أن احتفاء الكثيرين بعفوية الانتفاضات العربية و عدم تبنيها لأطر عقائدية و تنظيمية محددة ما لبث أن اصطدم بعدم قدرة هذه الانتفاضات على حزم الأمور لصالحها رغم الوهن الذي أصاب معظم الأنظمة و فقدانها الشرعية و الهيبة. أكثر ما يعبر عن حالة الضياع  الفكري و السياسي تلك هو عدم تبلور موقف منسجم و واضح من موضوع التدخل الغربي. من جهة هناك مريدي الحداثة و الاتصال بالغرب الذين يبدون الحماسة للتدخل بل و يعتبرون أن التدخل الغربي هو مسؤولية أخلاقية. و في الجهة الأخرى هناك أسرى منطق الهوية الذين يعتبرون إن كل ما يأتي من الغرب هو ملوث و مشبوه فيأخذ رفضهم للتدخل الغربي شكل الدفاع عن خصوصيات ثقافية عوض أن يكون موقفا مبدئيا.