There’s an old riddle that goes like this: there’s a farmer that has a sheep, a wolf and a lettuce that he needs to take across a river. However, his boat can fit only one of the three in addition to him. If he leaves the wolf with the sheep, the wolf will eat the sheep. If he leaves the sheep with the lettuce, the sheep will eat the lettuce. So how does he move all three safely across the river?
Showing posts with label Lebanese Elections. Show all posts
Showing posts with label Lebanese Elections. Show all posts
11 Mar 2013
15 Jun 2009
لا دفاعا عن الطائفية لكن ...
لا دفاعا عن الطائفية لكن ...
كارل شرو
انتهت عملية الانتخابات اللبنانية و آلت إلى ما آلت إليه. أعادت تثبيت ميزان القوى نفسه الذي ساد خلال الأعوام الأربعة الماضية و أنهت الكثير من التكهنات التي بان عدم صوابها. قال الناخبون اللبنانيون كلمتهم بشكل حاسم لا مجال لسوء تأويله، رغم أن هذا لا يمنع الكثيرين من محاولة طي الواقع كي يلاءم تطلعاتهم. بالأمس حاولوا تصوير الغالبية النيابية على أنها غالبية وهمية واليوم بدا الكلام عن غالبية شعبية لا تتساوى مع الغالبية النيابية. وسائل التذاكي على نتائج الانتخاب كثيرة في لبنان يحركها عدم احترام الديمقراطية وعدم ممارستها كأساس للسياسة.
برغم ذلك فان عملية الانتخابات نفسها، بغض النظر عن الانتهاكات التي لا تخلو منها أية انتخابات لبنانية، عبرت فعلا عن الإرادة الشعبية على تعدد أهوائها ومشاربها. قال الكثيرون بان الفائز الأكبر بهذه الانتخابات هو منطق الطوائف التي عادت لتحكم سيطرتها على السياسة اللبنانية، وهذا استنتاج دقيق عموما. أثبتت قيادات الطوائف اللبنانية على أنها الأقدر على مخاطبة جماهيرها و تحفيزها على المشاركة اقتراعا و تنظيما في انتخابات خالها البعض مصيرية.
عّبرت عناوين الصحف اللبنانية عموما عن هذا التقييم، رأت الإخبار إنها "الطوائف إن حَكَت" و اتفقت معظم الصحف الأخرى معها. غير إن ما فات الكثيرين ولم يلتفت إليه أي من السياسيين أو الصحافيين إن هذه المعادلة الطائفية لم تشكل استمرارا لنمط الطائفية الذي ساد في لبنان لعقود بل إنها أنتجت بطريقة جديدة يمكن الجزم بأنها تجاري مسار اشتباك الاجتماع و السياسة الذي تبلور منذ نهاية الحرب الباردة عالميا. تميز هذا المسار عموما بانهيار القيم الكونية في السياسة و الفلسفة على حد سواء و تراجع الصراع الطبقي لصالح منطق الخصوصيات الثقافية و مطالبها السياسية و الاجتماعية. كان اليسار عموما هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة فخسر جمهوره وانتقل الكثيرون من كوادره إلى صفوف مجموعات عرقية أو ثقافية و ساد منطق التعدد الثقافي على منطق المواطنة و المساواة.
صاحب عنوان "الطوائف إن حَكَت" نفسه إبراهيم الأمين خرج من صفوف اليسار اللبناني إلى صفوف محبذي حزب الله وانتقل معه الكثيرون من شيعة اليسار اللبناني الذين شكلوا نواة الحزب الذي نعرفه اليوم. شكل هؤلاء جزء من حركة انتقال اكبر شهدت عودة الكثير من اليساريين إلى صفوف طوائفهم وان تفاوت مدى التزامهم بالتوجه السياسي العام لهذه الطوائف. تكمن المفارقة بان ما ارتضاه هؤلاء خيارا سياسيا لأنفسهم عابوه لدى الآخرين و اعتبروه ضربا من المذهبية و الانقسام. الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون من يساريي الطوائف هو أن الانحراف عن الخط العلماني الصرف يسلبهم حق انتقاد الطائفية و ممارسيها، فهم قد أصبحوا جزا أساسيا من التركيبة الطائفية بمعناها الأوسع.
حاول البعض رغم ذلك الاعتراض على بعض نتائج الانتخابات و ما سبقها بوصفها شحنا مذهبيا و تكريسا للانقسام. ومن بدائع اللغة و التفكير على هذا النمط الحديث عن الطائفية بوصفها خلل نفسي مثل ما تعبر عبارة "محي الطائفية من النفوس" الذي يكثر استعمالها في لبنان. هذه سذاجة لا مكان لها في السياسة، فالسياسي أو المعلق ليس طبيبا نفسيا ليأخذ على عاتقه مسؤولية معالجة الشعب اللبناني من إمراضه. تعبر هذه النظرة عن ازدراء هؤلاء لجمهور السياسة في لبنان و عدم مخاطبته كجمهور يمكنه ممارسة خيارات سياسية واعية. جل ما يمكن لهذا الجمهور فعله هو الانتقاء بين الخيارات السياسية المطروحة عليه، وكلنا نعرف قلة المعروض وفقر تطلعات العارضين.
ما لا يفهمه الكثير من أصحاب اللغة و السياسة في لبنان إن الطائفية شيء و التعصب شيء أخر. يوجد التعصب حتى في أكثر المجتمعات علمانية لكن هذا لا علاقة له بالسياسة. الطائفية تعني تنظيما سياسيا-اجتماعيا يتركب على صورة المجموعات التي تشكل هذا المجتمع و يوفر لها وسيلة لتنظيم علاقاتها. بهذا المعنى فان معظم اللبنانيين و معظم ساستهم و معلقيهم هم من محبذي هذا النظام الطائفي الذي ارتضوه حكما و حاكما على أحوالهم. وبعد لا يمكن لبعضهم انتقاد البعض الأخر إن غالوا في التحمس لهذا النظام بالدرجة التي أنتجت التحاما كليا بين الطوائف و قياداتها في الانتخابات الأخيرة. هذه النهاية المنطقية لهذا النظام، و جل ما فعله اللبنانيون إنهم ساروا بهذا المطاف إلى مداه الأقصى. فقد الذين جاروا هذا النظام قدرة الاعتراض عليه لحظة قبولهم بيه و تخليهم عن العلمانية مسارا مخالفا و مغايرا لنهج الطائفية.
هذا سبب من أسباب تضعضع اليسار و العلمانية في لبنان اليوم لكنه ليس حكرا على اللبنانيين. يفوت الكثير من ديمقراطيي اليسار في لبنان إن النظام الطائفي الذين يشكونه هو وجه أخر للتعددية الثقافية التي يمتدحوها لدى المجتمعات الغربية، يتميز عنها فقط بترسخ جذوره السياسية و القانونية. هواة التعددية هؤلاء يخالون التعددية نفسها أمر جيدا و يغالون بامتداحها. لكن التعددية الثقافية تختلف كليا عن تعدد الآراء و الوجهات السياسية، فالأولى يمكن لها أن تنتج مجتمعا راكدا تنعدم فيه العلاقات بين هذه المجموعات أما تعدد الآراء و التعبير عنها يتيح للمجتمع إمكانية التغيير و التقدم و خروج الأفراد عن إرادة مجموعاتهم.
المنحى التي تتخذه الطائفية في لبنان اليوم هو محاكاة أفكار التعددية في الغرب و الاحتفال بالخصوصيات الثقافية لطوائف الاجتماع اللبناني و المغالاة بالدفاع عن مصالحها و الخوف من تهديدات وجودية لها تتراءى في مخيلة البعض كلما خرج التخاطب بين هذه الطوائف عن حدود التهذيب المعهود. لكن الحقيقة انه ليس لدى أية من الطوائف اللبنانية الكبرى اليوم مشروع هيمنة يشبه المشاريع السابقة الذي كان أبرزها المشروع الماروني. تبّدى هذا عموما بعد الانتخابات عندما عمد معظم الأطراف إلى خفض وتيرة التخاطب و المطالب وعادوا عموما إلى البحث عن صيغة لمشاركة الحكم بشروط ترضي جميع الإطراف. هذه حدود السياسة في الصيغة الجديدة لطائفية النظام اللبناني التي قد تتذبذب على وقع متغيرات دولية و إقليمية لكنها ستبقى ضمن هذا الإطار، فهذه حدود مخيلة الطوائف بحلتها الجديدة ما بعد الحداثية.
هل علينا أن نرتضي بهذا الواقع بوصفه تعبيرا عن إرادة الشعب اللبناني و خلاصة طموحاته ؟ هذا تفكير انهزامي قبوله يعني قبول سلطة المنطق الطائفي التي تبقى علته الأساسية تقييده لدينامكية المجتمع و فرص تقدمه كما رأينا و سنرى. بداية علينا أن نفقه أن الطائفية هي مشكلة سياسية لا نفسية و مقاومتها تكون بالسياسة و الأفكار الجديدة لا بعلم النفس. ثم علينا أن نعي أن القبول بمنطقها يعني التخلي عن موقع نحن بأشد الحاجة إليه هو موقع العلمانية بوصفها جزا من مشروع سياسي لا صفة شخصية مستحبة. عسى أن يكون مأزق النظام الطائفي عتبتنا إلى السياسة.
كارل شرو
انتهت عملية الانتخابات اللبنانية و آلت إلى ما آلت إليه. أعادت تثبيت ميزان القوى نفسه الذي ساد خلال الأعوام الأربعة الماضية و أنهت الكثير من التكهنات التي بان عدم صوابها. قال الناخبون اللبنانيون كلمتهم بشكل حاسم لا مجال لسوء تأويله، رغم أن هذا لا يمنع الكثيرين من محاولة طي الواقع كي يلاءم تطلعاتهم. بالأمس حاولوا تصوير الغالبية النيابية على أنها غالبية وهمية واليوم بدا الكلام عن غالبية شعبية لا تتساوى مع الغالبية النيابية. وسائل التذاكي على نتائج الانتخاب كثيرة في لبنان يحركها عدم احترام الديمقراطية وعدم ممارستها كأساس للسياسة.
برغم ذلك فان عملية الانتخابات نفسها، بغض النظر عن الانتهاكات التي لا تخلو منها أية انتخابات لبنانية، عبرت فعلا عن الإرادة الشعبية على تعدد أهوائها ومشاربها. قال الكثيرون بان الفائز الأكبر بهذه الانتخابات هو منطق الطوائف التي عادت لتحكم سيطرتها على السياسة اللبنانية، وهذا استنتاج دقيق عموما. أثبتت قيادات الطوائف اللبنانية على أنها الأقدر على مخاطبة جماهيرها و تحفيزها على المشاركة اقتراعا و تنظيما في انتخابات خالها البعض مصيرية.
عّبرت عناوين الصحف اللبنانية عموما عن هذا التقييم، رأت الإخبار إنها "الطوائف إن حَكَت" و اتفقت معظم الصحف الأخرى معها. غير إن ما فات الكثيرين ولم يلتفت إليه أي من السياسيين أو الصحافيين إن هذه المعادلة الطائفية لم تشكل استمرارا لنمط الطائفية الذي ساد في لبنان لعقود بل إنها أنتجت بطريقة جديدة يمكن الجزم بأنها تجاري مسار اشتباك الاجتماع و السياسة الذي تبلور منذ نهاية الحرب الباردة عالميا. تميز هذا المسار عموما بانهيار القيم الكونية في السياسة و الفلسفة على حد سواء و تراجع الصراع الطبقي لصالح منطق الخصوصيات الثقافية و مطالبها السياسية و الاجتماعية. كان اليسار عموما هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة فخسر جمهوره وانتقل الكثيرون من كوادره إلى صفوف مجموعات عرقية أو ثقافية و ساد منطق التعدد الثقافي على منطق المواطنة و المساواة.
صاحب عنوان "الطوائف إن حَكَت" نفسه إبراهيم الأمين خرج من صفوف اليسار اللبناني إلى صفوف محبذي حزب الله وانتقل معه الكثيرون من شيعة اليسار اللبناني الذين شكلوا نواة الحزب الذي نعرفه اليوم. شكل هؤلاء جزء من حركة انتقال اكبر شهدت عودة الكثير من اليساريين إلى صفوف طوائفهم وان تفاوت مدى التزامهم بالتوجه السياسي العام لهذه الطوائف. تكمن المفارقة بان ما ارتضاه هؤلاء خيارا سياسيا لأنفسهم عابوه لدى الآخرين و اعتبروه ضربا من المذهبية و الانقسام. الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون من يساريي الطوائف هو أن الانحراف عن الخط العلماني الصرف يسلبهم حق انتقاد الطائفية و ممارسيها، فهم قد أصبحوا جزا أساسيا من التركيبة الطائفية بمعناها الأوسع.
حاول البعض رغم ذلك الاعتراض على بعض نتائج الانتخابات و ما سبقها بوصفها شحنا مذهبيا و تكريسا للانقسام. ومن بدائع اللغة و التفكير على هذا النمط الحديث عن الطائفية بوصفها خلل نفسي مثل ما تعبر عبارة "محي الطائفية من النفوس" الذي يكثر استعمالها في لبنان. هذه سذاجة لا مكان لها في السياسة، فالسياسي أو المعلق ليس طبيبا نفسيا ليأخذ على عاتقه مسؤولية معالجة الشعب اللبناني من إمراضه. تعبر هذه النظرة عن ازدراء هؤلاء لجمهور السياسة في لبنان و عدم مخاطبته كجمهور يمكنه ممارسة خيارات سياسية واعية. جل ما يمكن لهذا الجمهور فعله هو الانتقاء بين الخيارات السياسية المطروحة عليه، وكلنا نعرف قلة المعروض وفقر تطلعات العارضين.
ما لا يفهمه الكثير من أصحاب اللغة و السياسة في لبنان إن الطائفية شيء و التعصب شيء أخر. يوجد التعصب حتى في أكثر المجتمعات علمانية لكن هذا لا علاقة له بالسياسة. الطائفية تعني تنظيما سياسيا-اجتماعيا يتركب على صورة المجموعات التي تشكل هذا المجتمع و يوفر لها وسيلة لتنظيم علاقاتها. بهذا المعنى فان معظم اللبنانيين و معظم ساستهم و معلقيهم هم من محبذي هذا النظام الطائفي الذي ارتضوه حكما و حاكما على أحوالهم. وبعد لا يمكن لبعضهم انتقاد البعض الأخر إن غالوا في التحمس لهذا النظام بالدرجة التي أنتجت التحاما كليا بين الطوائف و قياداتها في الانتخابات الأخيرة. هذه النهاية المنطقية لهذا النظام، و جل ما فعله اللبنانيون إنهم ساروا بهذا المطاف إلى مداه الأقصى. فقد الذين جاروا هذا النظام قدرة الاعتراض عليه لحظة قبولهم بيه و تخليهم عن العلمانية مسارا مخالفا و مغايرا لنهج الطائفية.
هذا سبب من أسباب تضعضع اليسار و العلمانية في لبنان اليوم لكنه ليس حكرا على اللبنانيين. يفوت الكثير من ديمقراطيي اليسار في لبنان إن النظام الطائفي الذين يشكونه هو وجه أخر للتعددية الثقافية التي يمتدحوها لدى المجتمعات الغربية، يتميز عنها فقط بترسخ جذوره السياسية و القانونية. هواة التعددية هؤلاء يخالون التعددية نفسها أمر جيدا و يغالون بامتداحها. لكن التعددية الثقافية تختلف كليا عن تعدد الآراء و الوجهات السياسية، فالأولى يمكن لها أن تنتج مجتمعا راكدا تنعدم فيه العلاقات بين هذه المجموعات أما تعدد الآراء و التعبير عنها يتيح للمجتمع إمكانية التغيير و التقدم و خروج الأفراد عن إرادة مجموعاتهم.
المنحى التي تتخذه الطائفية في لبنان اليوم هو محاكاة أفكار التعددية في الغرب و الاحتفال بالخصوصيات الثقافية لطوائف الاجتماع اللبناني و المغالاة بالدفاع عن مصالحها و الخوف من تهديدات وجودية لها تتراءى في مخيلة البعض كلما خرج التخاطب بين هذه الطوائف عن حدود التهذيب المعهود. لكن الحقيقة انه ليس لدى أية من الطوائف اللبنانية الكبرى اليوم مشروع هيمنة يشبه المشاريع السابقة الذي كان أبرزها المشروع الماروني. تبّدى هذا عموما بعد الانتخابات عندما عمد معظم الأطراف إلى خفض وتيرة التخاطب و المطالب وعادوا عموما إلى البحث عن صيغة لمشاركة الحكم بشروط ترضي جميع الإطراف. هذه حدود السياسة في الصيغة الجديدة لطائفية النظام اللبناني التي قد تتذبذب على وقع متغيرات دولية و إقليمية لكنها ستبقى ضمن هذا الإطار، فهذه حدود مخيلة الطوائف بحلتها الجديدة ما بعد الحداثية.
هل علينا أن نرتضي بهذا الواقع بوصفه تعبيرا عن إرادة الشعب اللبناني و خلاصة طموحاته ؟ هذا تفكير انهزامي قبوله يعني قبول سلطة المنطق الطائفي التي تبقى علته الأساسية تقييده لدينامكية المجتمع و فرص تقدمه كما رأينا و سنرى. بداية علينا أن نفقه أن الطائفية هي مشكلة سياسية لا نفسية و مقاومتها تكون بالسياسة و الأفكار الجديدة لا بعلم النفس. ثم علينا أن نعي أن القبول بمنطقها يعني التخلي عن موقع نحن بأشد الحاجة إليه هو موقع العلمانية بوصفها جزا من مشروع سياسي لا صفة شخصية مستحبة. عسى أن يكون مأزق النظام الطائفي عتبتنا إلى السياسة.
31 May 2009
حزب الله قبل الانتخابات: الخوف من السلطة
كارل شرو
على عكس ما يشاع، لن يستيقظ لبنان جمهورية إسلامية في الثامن من حزيران إذا فازت المعارضة بالانتخابات، كما انه لن يعيد إنتاج حلف بغداد في حال فوز الأكثرية. أجواء التهويل التي خلقها طرفا السياسة المتنافسان في لبنان لا علاقة لها بواقع الحياة السياسية في لبنان بل هي نتاج انهيار السياسة بمعناها العريض. قد يكون القاسم المشترك الوحيد بين المعارضة و الموالاة هو الإفلاس السياسي و محاولات التعويض عن ذاك برفع النبرة الخطابية من قبل الطرفين واللجوء إلى سياسات الخوف و السيناريوهات المهيلة كمثل التلويح باسلمة النظام أو ارتماء قوى 14 آذار بأحضان إسرائيل.
مما لا شك فيه إن تحالف 14 آذار قد ضعف كثيرا و خسر الكثير من مكتسباته السياسية منذ الانتخابات الأخيرة، وعاد معظم قيادته إلى أدوارهم كزعماء طوائف، في ما خلا المعتزلين كنسيب لحود و رجل الدولة شبه الوحيد فؤاد السنيورة. برغم ذلك يحوز فريق ١٤ آذار على مشروع سلطة و حكم، يفتقده تحالف حزب الله و ميشال عون على رغم ادعائه امتلاك مشروع إصلاحي، فهو يمثل نظرة وتطلعات البورجوازية اللبنانية بامتياز. حيازة هذا المشروع تمثل قاسما مشتركا بين جمهور و قيادات ١٤ آذار يؤمن لهما قدرا من الالتحام و صحة التمثيل يفتقده التحالف الأخر الذي لا يكاد يملك إلا ادعائه تمثيل طوائفه والمدافعة عن مصالحها بوجه الطوائف الأخرى.
مشروع فريق ١٤ آذار هو مشروع تحديثي يبقى موجودا و فاعلا رغم تبدل القوى و الشخصيات الفاعلة في قيادته على ما رأينا في السنوات الأربعة الأخيرة. وعلى رغم سذاجة البعض في صفوف اليسار اللبناني فان الخيار البورجوازي هو أكثر تقدمية من الخيار الإقطاعي التي تمثله زعامات الطوائف. وأكثر من ذلك فان أوهام القفز بلبنان من مجتمع يصارع ليجاري الحداثة إلى مجتمع اشتراكي تسود فيه العدالة الاجتماعية من غير اكتمال بورجوازيته هي أفكار مضللة و مخطئة. لا يعني ذلك إن اليسار في لبنان مدعو إلى الالتحاق بصفوف القيادات البورجوازية على العكس عليه إن يمضي في رسم خط فريد يميزه عن زعماء الطوائف.
إذا فريق ١٤ آذار لديه مشروع حكم و سياسة لكنه مشروع يرتبط تقدمه بالتحالفات المتبدلة التي تنتجها متغيرات السياسة اللبنانية. في المقابل يفتقد فريق ٨ آذار، وحزب الله تحديدا، إلى إي مشروع سلطة أو حكم. ما يخيف حزب الله اليوم هو احتمال تشكيله الحكومة المقبلة في لبنان مع حلفائه ومن دون الفريق الأخر، وهو احتمال لم يتحضر له الحزب ولا يمتلك أدوات وأساليب التعاطي معه. يخاف حزب الله مصير حماس في السلطة، حين استفاقت لتجد نفسها في موقع لم تنشده ولم تعرف التعاطي معه. فحزب الله كما حماس نشئا على أنقاض أحزاب حداثية و حركات تحرر وطنية كانت المقاومة العسكرية في نظرها وسيلة لا غاية و جزءا من سعيها إلى تقرير مصير شعوبها بنفسها وتحديث أحوال المجتمعات التي تمثلها.
لحظة نشؤ حماس و حزب الله تزامنت مع انهيار تلك الحركات و فشل مشاريعها لأسباب متعددة لا مجال لتعدادها هنا. وتميزت ظروف نشأة الحركتين الإسلاميتين بتراجع القيم الحداثية مع ازدهار أفكار الخصوصيات الثقافية حتى في الدول الغربية. لا يمثل نشؤ حزب الله و حماس صحوة إسلامية بل وسيلة للتعامل مع زمن تسارعت خلاله وتيرة التبادلات على وقع انهيار أفكار الحداثة بأوجهها المختلفة. مثلت العودة إلى الإسلام استقرارا يوازي بترسخ جذوره التاريخية النمط السريع للمتغيرات الإقليمية و العالمية. لكن حزب الله رغم نجاحاته العسكرية اللي لا مجال للشك بها، أو ربما بسببها إلى حد ما، لم ينجح ببناء مشروع سياسي يتيح له إلقاء السلاح بعد التحرير لكي يصبح حزبا سياسيا يطمح إلى السلطة على نمط حركات التحرر التي سبقته.
طور حزب الله نظرته إلى نفسه و أعضائه على انه حركة عسكرية بامتياز، وحين اصطدمت هذه النظرة بتطلعات اللبنانيين الذين ساموا الحروب و ابتغوا السلام و الازدهار، كان الحزب يصر على مجتمع الحرب كي يرسم مجتمعا على صورته لا العكس. هذا العجز الهيكلي لدى حزب الله عن إعادة إنتاج نفسه كحزب سياسي أدى إلى فشله باقتناص فرصتين تاريخيتين لتحويل مساره هما الانسحابين الإسرائيلي والسوري. لكن تردد حزب الله عن الاستيلاء على السلطة بان على أشده بعد ٧ أيار الماضي حين اجتاح الحزب بيروت ثم استنشد اتفاقا مع الغالبية يؤمن له ثلثا معطلا لا مسؤولية القرار السياسي المطلقة.
لا يزال الحزب ينادي بتلك الصيغة الغريبة للحكم حتى بحال فوزه و حلفائه بالانتخابات التشريعية. يردد ممثلو الحزب اليوم خوفهم من الوصول إلى سدة الحكم عبر إلقاء اللوم على الغالبية التي أنتجت الفساد والديون المرتفعة محاولا تبرير عدم قدرته على الحكم حتى قبل فوزه. يمثل هذا التردد جبنا سياسيا وتخاذل عن المسؤوليات التي يفترض بأي حزب سياسي إن يتحضر لها. غير إن حزب الله الذي اختفت وثيقته التأسيسية عن الأنظار منذ اندماجه بالمنظومة السورية في لبنان قبل عقدين، لا يعرف اليوم سبيلا إلى السياسة و أفكار الحكم بعد عقود من التمرس بالحرب و امتهان البراغماتية عوضا عن العقيدة السياسية. أصبح حزب الله اليوم طرفا من مديري أحوال الطوائف يعرف أساليب كبت النقمة الشعبية لدى جمهوره، كما يعرف متى يذكيها لكسب صغير في بازار السياسة اللبنانية، لكنه عاجز كليا عن استلام مقاليد الحكم و السلطة.
يتخيل البعض في حزب الله اليوم إن تحالفهم مع ميشال عون قد يسهل مهمة ومسؤولية الحكم و الحكومة في حال الفوز بالانتخابات باعتبار إن عون يؤمن غطاء مسيحي ويوفر بعض لابسي البدلات الذين يجيدون استلام مقاليد الوزارات و الإدارة. هذا وهم لا سبيل لتحققه. فجنرال المارونية السياسية المخضرم رغم ما يبدو عليه من تعطش للسلطة ليس لديه هو الأخر أية أفكار في السياسة و الاقتصاد و الإدارة إلا شعارات شعبوية لا معنى لها. الجنرال ارتاح في دور قيادة و تمثيل المسيحيين في لبنان والتفاوض باسمهم لتحصيل أفضل شروط العيش المشترك مع الأخر الذي لا مفر منه. استوجب هذا الدور المستحدث تحييد القيادات الشبابية التي نشطت طوال فترة عزلته و استبدالها بوجوه مسيحية تقليدية تمكنه من مخاطبة مخاوف المسيحيين و عائلاتهم الكبرى بطريقة أفضل. عون في أحسن الأحوال سيكون شافيز أخر يستعيض عن السياسة بشعبوية خطابية لا قدرة لها على التحديث.
برغم كل ذلك في حال فوز حزب الله و شركائه في الانتخابات يجب على قوى ١٤ آذار إن تترك لهم مسؤولية الحكم و تشكيل الحكومة المقبلة و تعزف عن ملئ الثلث الذي سيعرض عليها بدون شك. إن أفضل وسيلة لفك التحام جمهوري حزب الله و عون بمديري و ممثلي طوائفهما هي فشلهما في الحكم الذي سيفضح ضالة الأفكار و إفلاسها السياسي. في المقابل يجب على فريق ١٤ آذار إن يعيد بناء تحالفاته و أفكاره السياسية على أسس ارسخ و إلا سينفرط عقده سريعا إذا استمر النهج الطائفي على حاله.
على عكس ما يشاع، لن يستيقظ لبنان جمهورية إسلامية في الثامن من حزيران إذا فازت المعارضة بالانتخابات، كما انه لن يعيد إنتاج حلف بغداد في حال فوز الأكثرية. أجواء التهويل التي خلقها طرفا السياسة المتنافسان في لبنان لا علاقة لها بواقع الحياة السياسية في لبنان بل هي نتاج انهيار السياسة بمعناها العريض. قد يكون القاسم المشترك الوحيد بين المعارضة و الموالاة هو الإفلاس السياسي و محاولات التعويض عن ذاك برفع النبرة الخطابية من قبل الطرفين واللجوء إلى سياسات الخوف و السيناريوهات المهيلة كمثل التلويح باسلمة النظام أو ارتماء قوى 14 آذار بأحضان إسرائيل.
مما لا شك فيه إن تحالف 14 آذار قد ضعف كثيرا و خسر الكثير من مكتسباته السياسية منذ الانتخابات الأخيرة، وعاد معظم قيادته إلى أدوارهم كزعماء طوائف، في ما خلا المعتزلين كنسيب لحود و رجل الدولة شبه الوحيد فؤاد السنيورة. برغم ذلك يحوز فريق ١٤ آذار على مشروع سلطة و حكم، يفتقده تحالف حزب الله و ميشال عون على رغم ادعائه امتلاك مشروع إصلاحي، فهو يمثل نظرة وتطلعات البورجوازية اللبنانية بامتياز. حيازة هذا المشروع تمثل قاسما مشتركا بين جمهور و قيادات ١٤ آذار يؤمن لهما قدرا من الالتحام و صحة التمثيل يفتقده التحالف الأخر الذي لا يكاد يملك إلا ادعائه تمثيل طوائفه والمدافعة عن مصالحها بوجه الطوائف الأخرى.
مشروع فريق ١٤ آذار هو مشروع تحديثي يبقى موجودا و فاعلا رغم تبدل القوى و الشخصيات الفاعلة في قيادته على ما رأينا في السنوات الأربعة الأخيرة. وعلى رغم سذاجة البعض في صفوف اليسار اللبناني فان الخيار البورجوازي هو أكثر تقدمية من الخيار الإقطاعي التي تمثله زعامات الطوائف. وأكثر من ذلك فان أوهام القفز بلبنان من مجتمع يصارع ليجاري الحداثة إلى مجتمع اشتراكي تسود فيه العدالة الاجتماعية من غير اكتمال بورجوازيته هي أفكار مضللة و مخطئة. لا يعني ذلك إن اليسار في لبنان مدعو إلى الالتحاق بصفوف القيادات البورجوازية على العكس عليه إن يمضي في رسم خط فريد يميزه عن زعماء الطوائف.
إذا فريق ١٤ آذار لديه مشروع حكم و سياسة لكنه مشروع يرتبط تقدمه بالتحالفات المتبدلة التي تنتجها متغيرات السياسة اللبنانية. في المقابل يفتقد فريق ٨ آذار، وحزب الله تحديدا، إلى إي مشروع سلطة أو حكم. ما يخيف حزب الله اليوم هو احتمال تشكيله الحكومة المقبلة في لبنان مع حلفائه ومن دون الفريق الأخر، وهو احتمال لم يتحضر له الحزب ولا يمتلك أدوات وأساليب التعاطي معه. يخاف حزب الله مصير حماس في السلطة، حين استفاقت لتجد نفسها في موقع لم تنشده ولم تعرف التعاطي معه. فحزب الله كما حماس نشئا على أنقاض أحزاب حداثية و حركات تحرر وطنية كانت المقاومة العسكرية في نظرها وسيلة لا غاية و جزءا من سعيها إلى تقرير مصير شعوبها بنفسها وتحديث أحوال المجتمعات التي تمثلها.
لحظة نشؤ حماس و حزب الله تزامنت مع انهيار تلك الحركات و فشل مشاريعها لأسباب متعددة لا مجال لتعدادها هنا. وتميزت ظروف نشأة الحركتين الإسلاميتين بتراجع القيم الحداثية مع ازدهار أفكار الخصوصيات الثقافية حتى في الدول الغربية. لا يمثل نشؤ حزب الله و حماس صحوة إسلامية بل وسيلة للتعامل مع زمن تسارعت خلاله وتيرة التبادلات على وقع انهيار أفكار الحداثة بأوجهها المختلفة. مثلت العودة إلى الإسلام استقرارا يوازي بترسخ جذوره التاريخية النمط السريع للمتغيرات الإقليمية و العالمية. لكن حزب الله رغم نجاحاته العسكرية اللي لا مجال للشك بها، أو ربما بسببها إلى حد ما، لم ينجح ببناء مشروع سياسي يتيح له إلقاء السلاح بعد التحرير لكي يصبح حزبا سياسيا يطمح إلى السلطة على نمط حركات التحرر التي سبقته.
طور حزب الله نظرته إلى نفسه و أعضائه على انه حركة عسكرية بامتياز، وحين اصطدمت هذه النظرة بتطلعات اللبنانيين الذين ساموا الحروب و ابتغوا السلام و الازدهار، كان الحزب يصر على مجتمع الحرب كي يرسم مجتمعا على صورته لا العكس. هذا العجز الهيكلي لدى حزب الله عن إعادة إنتاج نفسه كحزب سياسي أدى إلى فشله باقتناص فرصتين تاريخيتين لتحويل مساره هما الانسحابين الإسرائيلي والسوري. لكن تردد حزب الله عن الاستيلاء على السلطة بان على أشده بعد ٧ أيار الماضي حين اجتاح الحزب بيروت ثم استنشد اتفاقا مع الغالبية يؤمن له ثلثا معطلا لا مسؤولية القرار السياسي المطلقة.
لا يزال الحزب ينادي بتلك الصيغة الغريبة للحكم حتى بحال فوزه و حلفائه بالانتخابات التشريعية. يردد ممثلو الحزب اليوم خوفهم من الوصول إلى سدة الحكم عبر إلقاء اللوم على الغالبية التي أنتجت الفساد والديون المرتفعة محاولا تبرير عدم قدرته على الحكم حتى قبل فوزه. يمثل هذا التردد جبنا سياسيا وتخاذل عن المسؤوليات التي يفترض بأي حزب سياسي إن يتحضر لها. غير إن حزب الله الذي اختفت وثيقته التأسيسية عن الأنظار منذ اندماجه بالمنظومة السورية في لبنان قبل عقدين، لا يعرف اليوم سبيلا إلى السياسة و أفكار الحكم بعد عقود من التمرس بالحرب و امتهان البراغماتية عوضا عن العقيدة السياسية. أصبح حزب الله اليوم طرفا من مديري أحوال الطوائف يعرف أساليب كبت النقمة الشعبية لدى جمهوره، كما يعرف متى يذكيها لكسب صغير في بازار السياسة اللبنانية، لكنه عاجز كليا عن استلام مقاليد الحكم و السلطة.
يتخيل البعض في حزب الله اليوم إن تحالفهم مع ميشال عون قد يسهل مهمة ومسؤولية الحكم و الحكومة في حال الفوز بالانتخابات باعتبار إن عون يؤمن غطاء مسيحي ويوفر بعض لابسي البدلات الذين يجيدون استلام مقاليد الوزارات و الإدارة. هذا وهم لا سبيل لتحققه. فجنرال المارونية السياسية المخضرم رغم ما يبدو عليه من تعطش للسلطة ليس لديه هو الأخر أية أفكار في السياسة و الاقتصاد و الإدارة إلا شعارات شعبوية لا معنى لها. الجنرال ارتاح في دور قيادة و تمثيل المسيحيين في لبنان والتفاوض باسمهم لتحصيل أفضل شروط العيش المشترك مع الأخر الذي لا مفر منه. استوجب هذا الدور المستحدث تحييد القيادات الشبابية التي نشطت طوال فترة عزلته و استبدالها بوجوه مسيحية تقليدية تمكنه من مخاطبة مخاوف المسيحيين و عائلاتهم الكبرى بطريقة أفضل. عون في أحسن الأحوال سيكون شافيز أخر يستعيض عن السياسة بشعبوية خطابية لا قدرة لها على التحديث.
برغم كل ذلك في حال فوز حزب الله و شركائه في الانتخابات يجب على قوى ١٤ آذار إن تترك لهم مسؤولية الحكم و تشكيل الحكومة المقبلة و تعزف عن ملئ الثلث الذي سيعرض عليها بدون شك. إن أفضل وسيلة لفك التحام جمهوري حزب الله و عون بمديري و ممثلي طوائفهما هي فشلهما في الحكم الذي سيفضح ضالة الأفكار و إفلاسها السياسي. في المقابل يجب على فريق ١٤ آذار إن يعيد بناء تحالفاته و أفكاره السياسية على أسس ارسخ و إلا سينفرط عقده سريعا إذا استمر النهج الطائفي على حاله.
Subscribe to:
Posts (Atom)